أحمد بن علي القلقشندي
6
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
مقصورة بجامع قلعة الجبل ( 1 ) على القرب من المنبر متّخذة من شباك حديد محكمة الصنعة ، يصلَّي فيها السلطان ومن معه من أخصاء خاصكيته ( 2 ) يوم الجمعة . ومنها : ( نقش اسم السلطان ) على ما ينسج ويرقم من الكسوة والطَّرز المتخذة من الحرير أو الذهب بلون مخالف للون القماش أو الطرز لتصير الثياب والطَّرز السلطانية مميّزة عن غيرها ، تنويها بقدر لابسها : من السلطان أو من يشرّفه بلبسها عند ولاية وظيفة أو إنعام أو غير ذلك . ولذلك دار مفردة بعمله بالإسكندريّة تعرف بدار الطَّراز ، وعلى ذلك كانت خلفاء الدولتين : بني أميّة وبني العباس حين كانت الخلافة قائمة . ومنها : ( الغاشية ) . وهي غاشية سرج من أديم مخروزة بالذهب ، يخالها الناظر جميعها مصنوعة من الذهب ، تحمل بين يديه عند الركوب في المواكب الحفلة كالميادين والأعياد ونحوها ، يحملها الرّكاب داريّة ( 3 ) ، رافعا لها على يديه يلفتها يمينا وشمالا ، وهي من خواص هذه المملكة . ومنها : ( المظلَّة ) . ويعبر عنها بالچتر ( 4 ) ( بجيم مكسورة ، قد تبدل شينا معجمة ، وتاء مثناة فوق ) ؛ وهي قبّة من حرير أصفر مزركش بالذهب ؛ على
--> ( 1 ) بناها صلاح الدين لتكون له معقلا وحصنا . أما الجامع فيها فقد أنشأه الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة 718 ه . ( الخطط التوفيقية : 1 / 69 وخطط المقريزي : 2 / 325 ) . ( 2 ) هم الذين يلازمون السلطان في خلواته ويسوقون المحمل الشريف ويتعينون بكوامل الكفال ويجهزون في المهمات الشريفة والمقربون في المملكة . ويقول دوزي : إن كلمة « خاصكي » مكونة من الكلمة العربية : خاص ، أضيفت إليها الكاف ، وهي علامة التصغير في الفارسية ، ثم ألحقت بها ياء الإفراد الفارسية أيضا . وذكر دوزي أن دي ساسي وفرايتاج أخطا حين ظنا أن الخاصكي غلام من خدم الملك . ( تأصيل الدخيل : ص 81 - 82 ) . ( 3 ) لفظ : « دار » فارسي ومعناه الصاحب أو القيم . والركاب داريّة هو صاحب الركاب . ( 4 ) وهي في الدولة التركية في المشرق ، على زمن ابن خلدون ، بمعنى الراية العظيمة . ( راجع ص 4 حاشية رقم 1 ) .